وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد ، فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه. فقال عمر - رضي الله عنه - لآخذنها. قال: فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب. قال: نعم ، فأتيا أبياً فذكرا له ، فقال أبي - رضي الله عنه - أوحى الله إلى سليمان بن داود - عليه السلام - أن يبني بيت المقدس ، وكانت أرض لرجل فاشترى منه الأرض ، فلما أعطاه الثمن ، قال: الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني؟ قال: بل الذي أخذت منك. قال: فإني لا أجيز ، ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك ، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً ، فاشترط عليه سليمان عليه السلام أني أبتاعها منك على حكمك ، ولا تسألني أيهما خير. قال: نعم. فاشتراها منه بحكمة ، فاحتكم إثني عشر ألف قنطار ذهباً ، فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه ، فأوحى الله إليه"إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم ، وإن كنت تعطيه من رزقنا ، فأعطه حتى يرضى"قال: ففعل. قال: وإني أرى أن عباساً رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى. قال العباس رضي الله عنه - فإذ قضيت ، فإني أجعلها صدقة على المسلمين.
وأخرج عبد الرزاق ، عن زيد بن أسلم قال: كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة ، فقال له عمر رضي الله عنه بعنيها. وأراد عمر أن يدخلها في المسجد ، فأبى العباس أن يبيعها إياه. فقال عمر رضي الله عنه: فهبها لي ، فأبى. فقال عمر: فوسعها أنت في المسجد. فأبى ، فقال عمر: لا بد لك من إحداهن ، فأبى عليه. قال: فخذ بيني وبينك رجلاً. فأخذا أبي بن كعب ، فاختصما إليه ، فقال أبي لعمر: ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه: فقال له عمر: أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله ، أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبي: بل سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.