أيُّها الملك النَّاصر صلاح الدين، يا مَن ضرب غورو قبرَك برجله وقال: هانَحن عُدْنا يا صلاح الدين، أيُّها الجنود الأبطال الَّذين سطر بكُم صلاح الدين ملاحِمَ البطولة والفِداء، ها هي قدْسكم أسيرة محتلَّة جريحة، تستغيث بأبنائِكم دون جدوى؛ لأنَّك يا قدس أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لِمَن تنادي.
أيُّها الأجداد الأمجاد، ألا تنظرون من خلال قبورِكم إلى القدس جريحة دامية، ألا تُبْصِرون أبناءَكم غافلين عنها منحرفين عن سنَّتكم خارجين عن طريقتِكم؛ حيث تفرَّقوا شيعًا وأحزابًا وتشعَّبوا أشتاتًا ودويلات، وأصبحوا على حالةٍ من الضَّعف تذوب لها القلوب أسفًا وتَحترق لها الأكباد كمدًا وحزنًا، لا يستطيعون ذَوْدًا عن حياضهم ولا دفاعًا عن حرماتِهم، أموالهم بُدِّدَت، أراضيهم دُنِّستْ، أعراضهم انتُهكت، حتَّى الطَّلقة التي يرمونَنا بها يكلِّفوننا بدفْع ثمنها مسبقًا، ألا تَصيح يا صلاح الدين من برزخك صيحةً تُوقظ النائم منَّا وتنبِّه الغافل.
ولكن هيهات! سلام عليْك يا صلاح الدين، يوم ولدتَ، وسلام عليْك يوم هاجرت، وسلام عليْك يوم فتحت، وسلام عليْك يوم استشهدت، وسلام عليْك يوم تلقى وجه ربِّك في الملأ الأعلى، مع النَّبيِّين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين وحسن أولئك رفيقًا. انتهى انتهى {رحلة الإسراء في آية الإسراء، للدكتور/ محمد معشوق الخزنوي} ...