فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261544 من 466147

وحَّد صلاح الدِّين الدويلات الإسلاميَّة، وقضى على الفرقة والشَّتات؛ لأنَّه يريد أن يبني قوَّة، ومَن يريد أن يبني بيتًا لا بدَّ أن يزيل الأنقاض والخرائب أوَّلاً قبل أن يؤسِّس قواعد جديدة، بنى دولة جديدة موحَّدة، وصنع من ضعف المسلمين قوَّة، ومن تفرُّقهم وحْدة، ومن جبنهم شجاعة، ومن الغثاء رجالاً قارعوا الصَّليبيين وجعلوا أعزَّة أهلها أذلَّة، خاض مع الصليبيِّين أرْبعًا وسبعين معْركة في ظرف تسعَ عشْرَةَ سنة ولم ييْأس، وها نحن - المسلمين - لَم نَخُض خلال أكثر من نصف قرْن إلاَّ ثلاثَ معارك، في حين نجِدهم يئِسوا واستسلموا، وتنازل كلٌّ وراء الآخر، استعان صلاح الدين بكل وسيلةٍ حتَّى انتصر، ويحضُرني موقفٌ من مواقفه:

زار مرَّة السجون والمعتقلات والتقى باللُّصوص والسُّجناء، فوجد رجالاً ذوي زنود مفتولة وهِمم عالية، غير أنَّ الشيطان أغواهم، فتحوَّل القائد البطل يومئذ إلى مرشد ومربٍّ، وبدأ ينصح ويوجِّه ويعظ حتَّى أسال دموع اللُّصوص شفقةً على حال الأمَّة، ثمَّ قال لهم: أُريد أن توجِّهوا إمكاناتِكم الهائلة في السَّرقة والتلصُّص لمصلحة الأمَّة، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: أنتم أحرار منذ السَّاعة وعلى كل واحد منكم مع مَجموعتِه أن يسرق ويخطف قائدًا من قوَّاد الخصم من ساحة المعركة.

وبالفعل كانوا عند حسن ظنِّ صلاح الدين، واستطاعوا أن يَخطفوا الكثيرَ من قادة الخصوم من خيامهم بل من فراشهم، ليلقوهم أسْرى تحت أقدام صلاح الدين، استقام القائد فاسْتقام الجند، وعفَّ الحاكم فعفَّت الرعيَّة.

أيُّها الإخوة:

إنَّ الملك النَّاصر صلاح الدِّين قرأ الآية الكريمة بتمعُّن:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ"فعزَّ عليه أن يرى مقدَّسات المسلمين، عزَّ عليه أن يَرى الأقصى رهينًا في محبسه مكبَّلاً بالسَّلاسل والأغلال، فكانت هذه الآية دافعًا له إلى تَحريرها بعد مائة عام من الأسْر والاحتلال، ومن حسن مُجريات القدَر أن كان في 27 من رجب يوم الجمُعة، واليوم أين هذه البقعة؟! أين القدس التي فتحها عمر وحرَّرها صلاح الدين؟! إنَّها الآن أسيرة تحت حِراب الصَّهاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت