فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261439 من 466147

إن رحلات زوند وسيوز، ومارينر، وأبوللو، لعملٌ عظيم بالنسبة لما كانت عليه قدرة البشر بالأمس القريب، أما رحلة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء، فهي معجزة لا يتطلَّع إلى عُشر معشارها أوسعُ الخيالات العلمية جموحًا، والعلم الحديث بكل اتساعه وعُمقه، لم يقدِّم إلى الآن أيَّ طريقة لتصوُّر صعود النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء.

إن تفكير المسلم ليَهدف - من ضمن ما يهدف إليه في علميات التداعي - إلى معرفة: هل التشابه بين الإسراء والمعراج وبين صعود سفن الفضاء، تَشابُه ظاهري، أم تشابُه حقيقي بمحاولة تصور الأمرين على السواء؟

ويُغري بالقول أنه تشابُه حقيقي؛ انسياقًا إلى تصيُّد ما يبدو أنه يؤيِّد وجهات نظرنا من أحداث جديدة، فلما جاءَت محاولات غزو الفضاء تلقفْناها؛ لنستدلَّ بها على صدْق واقعة الإسراء والمعراج، وهو استدلال في غير مطلبه؛ لأن واقعة الإسراء والمعراج لم تكن لتَنتظر قرابة الألف والخمسمائة عام لوقوع ما يصدقها، فالواقعة ثابتة بطرق لا يَرقى إليها الشك، ولا تبعد عن المناهج المعتمدة للاستدلال.

كما يردُّنا إلى القول بأن التشابه بين الإسراء والمعراج، تشابُه ظاهري حقائق علمية لا يمكن إغفالُها وتجدر الإشارة هنا - دون تفصيل - إلى أن الإسراء يمكن تصوُّره في ضوء الحقائق العلمية المتاحة، أمَّا المعراج، فجُد مختلف.

لما جاء الإسلام أطلَق تصور الناس عن الزمان والمكان من قيوده، إلى أوسع مدى يُمكن أن يبلغه الخيال البشري في ذلك العصر، وفي العصور التالية، حتى عصْرنا عصر الصواريخ، وقدم الإسلام التمهيد الضروري للتصور الحديث للزمان والمكان، ولقد كان فرعون يطلب صرْحًا يبلغ به أسباب السماوات؛ ليطلع إلى إله موسى؛ مما يدل على مدى التصور البشري في ذلك الوقْت لاتِّساع الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت