فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261440 من 466147

وفي اتساع المكان قال القرآن الكريم:"وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" [الذاريات: 47] ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( ما السموات السبْع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضْل العرش على الكرسي كفضْل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) )،"السلسلة الصحيحة"، وفي اتِّساع الزمان قال القرآن الكريم:"وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ" [الحج: 47] ، وقال:"تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" [المعارج: 4] .

ولعل المبعدين للقرآن عن العلْم، وللعلم عن القرآن، كانوا يريدون أن يقول الباري - سبحانه: خمسين ألف سنة نورية؛ ليعترفوا بوجود علاقة متبادلة بين القرآن والعلم.

لقد وضَع الإسلام البشر على أول الطريق؛ لتقريب اتِّساع الزمان والمكان إلى تصوُّرهم، وأوصل العقل البشري إلى المرحلة السابقة مباشرةً، والمُمهدة التمهيد الضروري للمراحل الحاليَّة والتالية في تصوُّره للزمان والمكان، وجاء الفلك الحديث فوجَد العقل البشري قد خطا أُولى الخُطوات، فخطا به خُطوات أخرى واسعات.

إن اتساع الكون قد أصبَح الآن فوق التصور؛ بحيث إن تسمية رحلات الفضاء غزوًا للفضاء، أمْر أبعد ما يكون عن الدقة العلمية، بل هو مجاز منقطع الصلة بالحقيقة.

وبغير لجوءٍ إلى الأرقام التي تصف اتِّساع الكون، والتي تُصيب بالدوار حتى عقول جبابرة علم الفلك، يمكننا أن نقول:

إن رحلات الإنسان إلى الفضاء لن تبلغ في المدى القصير، ولا في المدى البعيد جدًّا - بحسب ما أُتيح إلى الآن من الحقائق العلمية - إلا كسرًا ضئيلاً جدًّا من أبعاد الكون، ولن تصلَ رحلاته المقبلة - تبعًا لأوسع الخيالات العلمية انطلاقًا - إلى أبعد من كسر ضئيلٍ جدًّا من المسافات التي وصَلت الرياضة الفلكية إلى حسابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت