ومتى اتُّبِع هذا المنهج، انفتَح باب من الدراسات الإسلامية العلمية؛ مما يضع الأساس السليم لانطلاقة علمية من فروض إسلامية في الكون والحياة، انطلاقة تأخَّرتْ بغير مبرر، فتأخَّرنا عن الأمم بتأخُّرها.
إن الفريق الأول يريد أن يفسر الإسراء والمعراج بعيدًا عن استصحاب أي معلومات عما اكتشَف العلم من حقائق، لا سيَّما ما يتعلق منها بما يسمى"غزو الفضاء"، ولا أدري أهذا الفريق - إذ يرفض ما يمكن أن يقال عن هذا الموضوع في عصر العلم - يمكن أن يقبل كلَّ ما قيل فيه في عصور الجهل والخرافة؟! أي أغلال يريد أن يكبِّل بها هؤلاء الفكرَ الإسلامي عن الانطلاق العلمي من مواقف إسلامية وفروض قرآنية؛ تُكمل، وتُسند، وتُغني الانطلاقَ العلمي من المواقف والفروض المستخدمة حاليًّا.
أما الفريق الثاني أو جزء منه، فيحاول عقد مقارنة ساذَجة بين الإسراء والمعراج، وبين ما يسمى بغزْو الفضاء، تحت إغراء شديد من المشابهة الظاهرة بين صعود النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء، وبين صعود سفن الفضاء إلى القمر والكواكب القريبة من الأرض، ولهؤلاء نقول: أين القمر؟ بل وأين أبعد كواكب المجموعة الشمسية (بلوتو) من ذلك الكون الواسع؟ وأيُّ فضاء ذلك الذي يتكلمون عن غزْوه؟ وما هو ذلك الغزْو؟ من المنتصر؟ ومَن المهزوم؟
يحاول البشر في القرن العشرين أن يبعدوا عن الأرض، وأنْ يخرجوا من قبضة جاذبيَّتها بما آتاهم الله من نعمة العلم بقوانينه الكونية، وقد أفلَحوا، لكن الخالق أغزى نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فضاء كونه الأعلى غزوًا حقيقيًّا، لا يقاس به ما يزعم البشر أنه غزو للفضاء، وبطريقة إذا قِيستْ بها طرق البشر، كانت قدرة البشر صفرًا، ولا يعني ذلك أن نُقلل تقليلاً ساذَجًا من القدرة البشرية الفائقة إذا قِيست اليوم بما كانت عليه بالأمس، أو إذا قِيس ما يَمتلكه منها فريق من البشر بما يَمتلكه فريق آخرُ.