السمع: إدراك يدرك الكلام. والبصر: إدراك يدرك الأفعال والمرائي ، فلكل منهما ما يتعلق به.
لكن سميع وبصير لمن؟
جاء هذا في ختام آية الإسراء التي بيَّنَتْ أن الحق سبحانه جعل الإسراء تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما لاقاه من أذى المشركين وعنتهم ، وكأن معركة دارت بين رسول الله والكفار حدثتْ فيها أقوال وأفعال من الجانبين.
ومن هنا يمكن أن يكون المعنى: (سَمِيعٌ) لأقوال الرسول (بَصِيرٌ) بأفعاله ، حيث آذاه قومه وكذبوه وألجؤوه إلى الطائف ، فكان أهلها أشدَّ قسوة من إخوانهم في مكة ، فعاد مُنكَراً دامياً ، وكان من دعائه:"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزل بي غضبك ، أو يحل عليَّ سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك".
فالله سميع لقول نبيه صلى الله عليه وسلم. وبصير لفعله.
فقد كان صلى الله عليه وسلم في أشدِّ ظروفه حريصاً على دعوته ، فقد قابل في طريق عودته من الطائف عبداً ، فأعطاه عنقوداً من العنب ، وأخذ يحاوره في النبوات ويقول: أنت من بلد نبي الله يونس بن متى.
أو يكون المعنى: سميع لأقوال المشركين ، حينما آذوا سَمْع رسول الله وكذَّبوه وتجهَّموا له ، وبصير بأفعالهم حينما آذوه ورَمَوْه بالحجارة.
الحق تبارك وتعالى تعرّض لحادث الإسراء في هذه الآية على سبيل الإجمال ، فذكر بدايته من المسجد الحرام ، ونهايته في المسجد الأقصى ، وبين البداية والنهاية ذكر كلمة الآيات هكذا مُجْملة.