وقد قدمنا أن أحسن أوجه الإعراب في {سبحان} أنه مفعول مطلق ، منصوب بفعل محذوف: أي اسبح الله سبحاناً أي تسبيحاً. والتسبيح: الإبعاد عن السوء. ومعناه في الشرع: التنزيه عن كل ما لا يليق بجلال الله وكماله ، كما قدمنا. وزعم بعض أهل العلم: أن لفظة {سبحان} علم للتنزيه. وعليه فهو علم جنسٍ لمعنى التنزيه على حد قول ابن مالك في الخلاصة ، مشيراً غلى أن علم الجنس يكون للمعنى كما يكون للذات:
ومثله برة للمبرة... كذا فجار علم للفجرة
وعلى أنه علم - فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. والذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أنه غير علم ، وأن معنى {سبحان} تنزيهاً لله عن كل ما لا يليق به. ولفظة {سبحان} من الكلمات الملازمة للإضافةن وورودها غير مضافة قليل. كقول الأعشى:
فقلت لما جاءني فخره... سبحان من علقمة الفاخر
ومن الأدلة على أنه غير - علم ملازمته للإضافة والأعلام تقل إضافتها ، وقد سمعت لفظة {سبحان} غير مضافة مع التنوين والتعريف. فمثاله مع التنوين قوله:
سبحانه ثم سبحانه نعوذ به... وقبلنا سبح الجودي والجمد
ومثاله معرفاً قول الراجز:
سبحانك اللهم ذا السبحان... والتعبير بلفظ في هذا المقام العظيم يدل دلالة واضحة على أن مقام العبودية هو أشرف صفات المخلوقين وأعظمها وأجلها. إذ لو كان هناك وصف أعظم منه لعبر به في هذا المقام العظيم ، الذي اخترق العبد فيه السبع الطباق ، ورأى من آيات ربّه الكبرى. وقد قال الشاعر في محبوب مخلوق ، ولله المثل الأعلى:
يا قوم قلبي عند زهراء... يعرفه السامع والراءي
لا تدعني إلا بيا عبدها... فإنه أشرف أسمائي