ونقل الدميري عن ابن الأثير أنه قال: الصحيح عندي أنها كانت ليلة الاثنين واختاره ابن المنير، وفي البحر قيل إن الإسراء كان في سبع عشرة من شهر ربيع الأول والرسول صلى الله عليه وسلم ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوماً، وحكى أنها ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عن الجرمى، وهي على ما نقل السفيري عن الجمهور أفضل الليالي حتى ليلة القدر مطلقاً، وقيل هي أفضل بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى أمته عليه الصلاة والسلام، ورد بأن ما كان أفضل بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم فهو أفضل بالنسبة إلى أمته عليه الصلاة والسلام فهي أفضل مطلقاً نعم لم يشرع التعبد فيها والتعبد في ليلة القدر مشروع إلى يوم القيامة والله تعالى أعلم واختلف أيضاً أنه في اليقظة أو في المنام فعن الحسن أنه في المنام.
وروى ذلك عن عائشة.
ومعاوية رضي الله تعالى عنهما، ولعله لم يصح عنها كما في البحر، وكان رضي الله تعالى عنها إذ ذاك صغيرة ولم تكن زوجته عليه الصلاة والسلام، وكان معاوية كافراً يومئذ، واحتج لذلك بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ} [الإسراء: 60] لأن الرؤيا تختص بالنوم لغة، ووقع في حديث شريك المتقدم ما يؤيده، وذهب الجمهور إلى أنه في اليقظة ببدنه وروحه صلى الله عليه وسلم والرؤيا تكون بمعنى الرؤية في اليقظة كما في قول الراعي يصف صائداً:
وكبر للرؤيا وهش فؤاده ...
وبشر قلبا كان جماً بلاله