وقال السندي في حاشيته على مسند أحمد -بواسطة المسند المحقق 35: 15 -:"المراد في الآية إما الأحكام، فلا إشكال في الحديث، أو المعجزات، فالجواب غير مذكور في هذا الحديث، تركه الراوي لأمر، والمذكور زائد على الجواب ذكره لهما نصحًا".
هذا وقد وعقد الإمام الطحاوي رحمه الله بابا مستقلًا لهذه المسالة، فقال في (شرح مشكل الآثار) 1: 55:"باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام، ثم عن ابن عباس، مما يحيط علمًا أنه لم يقله إلا بأخذه إياه عنه، إذ كان مثله لا يوجد إلا عنه، ولا مما يدرك بالرأي، ولا من استنباط، ولا من استخراج في التسع الآيات التي أوتيها موسى عليه السلام"، وأفاض في الكلام على هذه المسألة في ثنتي عشرة صفحة، وحاصل ما ذكره أنه يرى أن الآيات التي أوتيها موسى عليه السلام على قسمين:
1 -آيات عبادات، وعليها يحمل حديث الباب، واستدل على مجيء الآيات بمعنى العبادات بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} [مريم: 10] .
2 -آيات إنذارات وتخويفات ووعيدات، وعليها يحمل ما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وغيره من السلف.
قال رحمه الله 1: 64:"فكان تصحيح ما في حديث ابن عباس، وما في حديث صفوان في ذلك، إنما في حديث صفوان؛ هو على الآيات التي تعبدوا بها، وكان ما في حديث ابن عباس؛ هو الآيات التي أوعدوا بها وخوفوها وأنذروا بها إن لم يعملوا ما تعبدوا به، ما قد بينه لهم على لسان رسوله عليه السلام، فصح ذلك ما في الحديثين جميعًا، وعقلنا عن رسول الله عليه السلام أن مراده بما في أحدهما غير مراده بما في الآخر منهما، والله نسأله التوفيق".
ثم أورد سؤالًا عن أيٍّ من المعنيين هو المراد بالآية: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ؟.