ذكر الكتاب في أولها (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) وذكر الآيات الدالة على صدق هذا الكتاب وصدق موسى في آخرها العصى والطوفان وغيرها، فذكر الكتاب أولاً ثم ذكر في الآخر الآيات الدالة على صدق هذا الكتاب وهي تسع آيات وصدق موسى. في الأول قال (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا) وفي الآخر قال (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104 ) ) لفيفاً أي مجتمعين جماعات جماعات. الغريب أنه كما ذكر لي أحد الأساتذة المختصين قال أن هنالك أثر قرأه"أنه يؤتى بهم على ذوات أجنحة" (طائرات) هذا أثر قديم في الكتب القديمة تنسب إلى الرسول. ثم ذكر القرآن بعد ذكر بني إسرائيل (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا(9 ) ) وفي الآخر بعد أن ذكر قوم موسى قال (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(105) وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106 ) ) كما ذكر القرآن بعد بني إسرائيل في الأول ذكره بعد موسى في الآخر بنفس النمط وبنفس الترتيب. كأن الآية في الآخر تكملة للأية في البداية (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) . هذا أمر مقصود لذاته وقد ذكرنا سبع عشرة سورة متصلة وهذا يدل أن هذا أمر مقصود لذاته.
استطراد: إذا جاءت آية أو سورة بشيء غير هذا يقول البعض أنتم تتلمسون الأعذار وتبررون ما هو موجود ولو كانت الخاتمة غير هذه أيضاً ستقولون لنا كلاماً وتربطونها بهذه وتلك؟
كنت في السابق أرى هذا وكتبته في مقدمة كتاب التعبير القرآني وكنت أرى أن ما يقال من تعليل في بلاغة القرآن وارتباط الآيات بعضها ببعض إنما هو لو كانت غير ذلك لقاموا بتعليلها لذا قررت أن أدرسها بنفسي فوجدت أن هذا أمر مقصود حقاً وهناك ارتباط أراده الله تعالى بهذه الطريقة لسبب.
سؤال: هل الأوائل فهموا تناسب أوائل السور بخواتيمها؟ القرآن كان ينزل منجماً وقد تنزل آيات وقد يتأخر أول السورة عن آخرها سنوات ولو قرئت هكذا متصلة لفهموها أيضاً.