قوله عز وجل: {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} نصب بـ (أَبَى) على أنه مفعول به، و (أَبَى) فيه معنى النفي، ولذلك أتى بعده (إلا) مَيْلًا إلى المعنى، كأنه قيل: فلم يرضوه إلا كفورًا، أي: جحودًا للحق، وقيل: هو مصدر وفعله مقدر على: فأبى أكثر الناس إلا أن يكفروا كفورًا، والوجه هو الأول لمن تأمل.
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) } :
قوله عز وجل: {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} يقال: فَجَرْتُ الماءَ فَجْرًا، إذا شققته وفتحته، وفجَّرْتُهُ أيضًا بالتشديد للتكثير والمبالغة، وقد قرئ بهما.
و {يَنْبُوعًا} : نصب بـ {تَفْجُرَ} ، والينبوع: العين الذي ينبع فيها الماء، يفعول من نبع الماء، إذا فار، كيعبوب من عَبَّ، واليَعْبُوبُ: النهر الشديدُ الجِرْيَةِ.
{أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) } :
قوله عز وجل: {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ} عطف على {تَفْجُرَ} . و {نَخِيلٍ} . جمع نخل، كعبيد وكليب في جمع عبد وكلب.
{فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا} : عطف على {أَوْ تَكُونَ} . و {الْأَنْهَارَ} : نصب بقوله: {فَتُفَجِّرَ} وهو جمع نهر، والنهر: المتسع من الأرض، و {خِلَالَهَا} : نصب على الظرف وهو ظرف مكان، أي: في وسطها. {تَفْجِيرًا} : مصدر مؤكد، أي: مرة بعد أخرى.
{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) } :
قوله عز وجل: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ} عطف على {أَوْ تَكُونَ} . و {السَّمَاءَ} : نصب بتسقط.
{كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر
محذوف، و (ما) مصدرية، إسقاطًا مثل زعمك أن ربك إن شاء فعل، أي: مزعومك.
وقرئ: (كِسَفًا) بفتح السين، وهو جمع كِسْفَةٍ، كقِطَع وسِدَرٍ في جمع قِطْعة وسِدْرة. وبسكونها، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مخففة من المفتوحة أو كسِدْرَة وسِدْرٍ.