والثاني: هو واحد يؤدى عن جمع، وهو فعل بمعنى مفعول، وعن الفراء: سمع أعرابيًا يقول: أعطني كِسْفًا من هذا الثوب، أي: قطعة منه.
والثالث: هو مصدر يقال: كسفت الشيء كَسْفًا وكِسْفًا بفتح الكاف وكسرها، والمشهور في المصدر الفتح، وعليه الجل.
قال أبو إسحاق: واشتقاقه من كَسَفْتُ الشَّيءَ، إذَا غَطَّيته، انتهى كلامه. ومنه كُسِفَت الشمس.
وانتصابه على الحال من {السَّمَاءَ} ، لأن أسقط فعل لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والحال هو ذو الحال في المعنى، وإذا كان كذلك وجب أن يكون الكسف هو السماء، فيصير المعنى على الجمع، أو تسقط السماء علينا قطعًا مغطية، وعلى الإفراد طبقًا مغطيًا، وعلى المصدر ذات كسف، فاعرفه.
وقوله: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} عطف على {أَوْ تُسْقِطَ} ، والقبيل يكون مفردًا لفظًا ومعنىً، ومفردًا لفظًا، وجَمْعًا معنىً، وهو الكفيل،
وقد قَبَلَ به يَقْبُلُ ويَقْبِلُ قَبالَةً، ونحن في قَبَالَتِهِ، أي: في كفالته وعرافته. ويكون مصدرًا كالنكير والنذير، وانتصابه على الحال على الأوجه الثلاثة، أما على الوجه الأول: فحال من الله جل ذكره وحده، على معنى: أو تأتي بالله قبيلًا، وبالملائكة قُبُلًا يقبلون بصحة ما تقول، كقوله:
394 -. . . . . كُنْتُ منهُ ووالِدِي ... بَرِيًّا. . . . . . . . . .
أي: كنت بريئًا ووالدي كذلك. وأما على الثاني: فحال منهما، وكذا الثالث، أي: ذوي قبيل، أي: مقابلة، يعني عيانًا.
{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) } :
قوله عز وجل: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ} عطف على {أَوْ تَأْتِيَ} . و {مِنْ زُخْرُفٍ} : في موضع الصفة لـ {بَيْتٌ} .
وقوله: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} عطف أيضًا منصوب، غير أنه لا يظهر فيه الإعراب لكون آخره ألفًا، أي: أو تصعد في معارج السماء، فحذف المضاف. يقال: رَقِيتُ في السُّلَّم أرقى رُقِيًّا، أي: صَعِدتَ.