وقوله: {نَقْرَؤُهُ} في محل النصب، إما على النعت لكتاب، أو على
الحال من المنوي في {عَلَيْنَا} إن جعلته حالًا من كتاب لتقدمه عليه، وهو في الأصل صفة له، أي: كتابًا واردًا علينا، وإن جعلته من صلة {تُنَزِّلَ} [فلا] .
وقوله: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي} قرئ: (قُلْ) على الأمر، و (قال) على الخبر، على وجه الحكاية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {بَشَرًا} خبر {كُنْتُ} ، و {رَسُولًا} صفة له، أو خبر بعد خبر.
{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) } :
قوله عز وجل: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا} محل {أَنْ} الأولى مع صلتها نصب مفعول ثان لمنع، ومحل الثانية مع صلتها رفع فاعل له، أي: وما منعهم الإيمان إلا قولهم أبعث الله بشرًا رسولًا؟ و {بَشَرًا} : مفعول لـ {بَعَثَ} . و {رَسُولًا} : صفة له، أو حال منه وإن كان نكرة نظرًا إلى المعنى لا إلى اللفظ، إذ المراد به محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاعرفه فإنه موضع لطيف.
{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) } :
قوله عز وجل: {قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ}
{مَلَائِكَةٌ} : اسم {كَانَ} . و {يَمْشُونَ} مهو: صفة للملائكة، و {مُطْمَئِنِّينَ} : حال من الضمير في {يَمْشُونَ} ، أي: ساكنين في الأرض قارّين فيها، ومعنى الطمأنينة: السكون، والمراد بها هنا: الإقامة والاستيطان، وليس المراد السكون الذي هو ضد الحركة.
{فِي الْأَرْضِ} : خبر {كَانَ} ، فإن قلت: هل يجوز أن يكون {مُطْمَئِنِّينَ} هو الخبر، ويكون {فِي الْأَرْضِ} ظرفًا ليمشون؟ قلت: منع ذلك، لأنه لا كثير فائدة تحته، إذ لا يكون المشي في الغالب إلا على الأرض.
وقوله: {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} جواب {لَوْ} . و {مَلَكًا} : نصب بأنه مفعول به، و {رَسُولًا} صفة له.