قوله عز وجل: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} مبتدأ وخبره، أي: مِن علم ربي، أي: مما استأثر الله بعلمه.
وقوله: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (من العلم) من صلة {أُوتِيتُمْ} ، ولا يجوز أن يكون حالًا من قليل، لأن ذلك يؤدي إلى جواز تقديم المعمول على {إِلَّا} وذلك لا يجوز، و {قَلِيلًا} مفعول ثان لـ {أُوتِيتُمْ} .
{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) } :
قوله عز وجل: {وَلَئِنْ شِئْنَا} (إن) شرطية، واللام موطئة للقسم، و {لَنَذْهَبَنَّ} جواب قسم محذوف مع نيابته عن جواب الشرط، ومثله {لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ. . . لَا يَأْتُونَ} ، أي: فوالله لا يأتون بمثله، ثم حذف القسم للعلم به، وجواب الشرط لِسَدِّ جوابِ القسم مسده، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب.
وقيل: {لَا يَأْتُونَ} هو جواب الشرط، وإنما لم ينجزم لكون فعل الشرط ماضيًا. والوجه هو الأول، إذ السابق أولى بالجواب، والسابق هو القسم حكمًا بشهادة اللام الموطئة للقسم الداخلة عليها، أعني على إن الشرطية، فاعرفه فإنه موضع.
وقوله: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} (وكيلًا) مفعول {تَجِدُ} ، والضمير في {بِهِ} للمذهوب به وهو القرآن، أي: لا تجد بعد الذهاب به مَن يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظًا مستورًا.
{إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } :
قوله عز وجل: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} في نصب قوله: {رَحْمَةً} وجهان:
أحدهما: نصب على الاستثناء المنقطع، أي: ولكن رحمة كائنة من ربك أدركته فبقي في قلبك.
والثاني: مفعول له، أي: بقيناه في صدرك رحمة، أي: لأجل الرحمة.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) } :