أحدهما: اسم من أخطأ بمعنى المصدر، والمصدر من أخطأ [إِخْطَاءً] ، فَالخَطَأ من أَخْطَأْتُ، كالعَطَاءِ مِنْ أعطيتُ.
والثاني: هو مصدر كالخِطء، يقال: خَطِئَ خِطئًا وخَطَأً كَحَذِرَ حِذْرًا وَحَذَرًا. قال أبو علي: وجاء الخَطَأُ في معنى الخِطْءِ، كما جاء خَطِئ في معنى: أَخْطأ. يقال: خَطِئ في الدين، وَأَخْطَأَ الغَرَضَ ونحوه، وقد يتداخلان فيقال: أخطأ في الدين وَخَطِئ في الرأي ونحوه.
و (خِطاءً) بالكسر والمد، وهو مصدر خَاطَأَ خِطَاءً، كقاتل قتالًا. قال الشيخ أبو علي - رحمه الله: يجوز أن يكون مصدر خَاطَأَ، وإن لم يُسمع
خاطَأَ، ولكن قد جاء ما يدل عليه، وذلك أن أبا عبيدة أنشد:
390 -تَخَاطَأَتِ النَّبْلُ أَحْشَاءَهُ ... . . . . . . . . . . . .
فتخاطأت يدل على خاطأ، لأن التفاعل مطاوع فَاعَلَ، كما أن تَفَعَّلَ مطاوع فَعَّلَ. هذه القراءات المشهورة.
وقرئ أيضًا: (خَطَاءً) بالفتح والمد، وهو في معنى الخطأ، وهو ضد الصواب.
و (خَطْئًا) بالفتح والسكون، وهو مصدر كالخطء و (خَطًا) و (خِطًا) بفتح الخاء وكسرها، وفتح الطاء من غير همزة، على إلقاء حركة الهمزة على الطاء وحذفها على مذاق العربية في تخفيف الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها الصحيح، كالخَبّ في الخَبْءِ، فاعرفه.
و {كَانَ} في قوله: {كَانَ خِطْئًا} يفيد الدوام.
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} (الزنى) يمد ويقصر، والقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد. قال الفرزدق:
391 -أَبَا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِنَاؤُهُ ... ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرا
وقيل: هو مصدر زانى يُزَانِي مُزَانَاةً وَزِنَاءً؛ لأنه يقع من اثنين، كقاتل يقاتل قتالًا.
وقوله: {وَسَاءَ سَبِيلًا} (سبيلًا) منصوب على التمييز. و (ساء) بمعنى: بئس، وفاعله مضمر، أي: ساء السبيل سبيلًا.