وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَكُونُ «عَنْهُ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَسْئُولٍ ; كَقَوْلِهِ:(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ) [الْفَاتِحَةِ: 7] وَهَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ يُقَامُ مَقَامَ الْفَاعِلِ إِذَا تَقَدَّمَ الْفِعْلُ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَأَمَّا إِذَا تَأَخَّرَ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْفِعْلِ صَارَ مُبْتَدَأً، وَحَرْفُ الْجَرِّ إِذَا كَانَ لَازِمًا لَا يَكُونُ مُبْتَدَأً. وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ: بِزَيْدٍ انْطَلَقَ. وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ ثَنَّيْتَ لَمْ تَقُلْ: بِالزَّيْدَيْنِ انْطَلَقَا، وَلَكِنْ تَصْحِيحُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَجْعَلَ الضَّمِيرَ فِي «مَسْئُولًا» لِلْمَصْدَرِ ; فَيَكُونُ «عَنْهُ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَمَا تُقَدَّرُ فِي قَوْلِكَ: بِزَيْدٍ انْطَلَقَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا(37 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَرَحًا) : بِكَسْرِ الرَّاءِ حَالٌ، وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ. .
(تَخْرِقَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، لُغَتَانِ.
(طُولًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا، وَمَفْعُولًا لَهُ، وَمَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى «تَبْلُغَ» .
قَالَ تَعَالَى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا(38 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَيِّئُهُ) : يُقْرَأُ بِالتَّأْنِيثِ وَالنَّصْبِ ; أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمَنَاهِي. وَذَكَرَ «مَكْرُوهًا» عَلَى لَفْظِ كُلٍّ ; أَوْ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالْإِضَافَةِ ; أَيْ سَيِّئُ مَا ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا(39 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْحِكْمَةِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَوْحَى ; وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعَائِدِ [74] الْمَحْذُوفِ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «مَا أَوْحَى» .