{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً (57) }
{أُولَئِكَ} مبتدأ. {الَّذِينَ يَدْعُونَ} من نعته، والخبر {يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} وفي قراءة ابن مسعود رحمه الله {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} لأن قبله قل ادعوا، والتقدير:
يبتغون الوسيلة إلى ربهم ينظرون. {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} فيتوسّلون: والفرق بين هؤلاء وبين من توسّل بعبادة المسيح عليه السلام وغيره أن هؤلاء توسلوا وهم موحّدون وأولئك توسلوا بعبادة غير الله جلّ وعزّ فكفروا و {أَيُّهُمْ} رفع بالابتداء و {أَقْرَبُ} خبره، ويجوز أن يكون «أيّهم» بدلا من الواو ويكون بمعنى الذي، والتقدير يبتغي الذي هو أقرب الوسيلة وأضمرت «هو» وسيبويه يجعل أيّا على هذا التقدير مبنيّة. وهو قول مردود وسنذكر ما فيه إن شاء الله. والذين يدعون من كان مطيعا لله جلّ وعزّ، والتقدير: يدعونهم آلهة، وفي الآية قول آخر يكون متصلا بقوله جلّ وعزّ ولقد فضّلنا بعض النبيين على بعض أولئك الذين يدعون أي أولئك النبيون الذين يدعون الله جلّ وعزّ {يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} قال عطاء: أي القربة. قال أبو إسحاق: الوسيلة والسؤال والطلبة واحد. {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} أي الذين يعبدونهم المطيعون يرجون رحمته ويخافون عذابه على الجواب الأول.
[سورة الإسراء (17) : آية 58]
{وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (58) }
{وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ} أي أهل قرية. {إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} بالموت {أَوْ مُعَذِّبُوهَا} بالاستئصال لعصيانهم {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً} أي في الكتاب الذي كتبه الله جلّ وعزّ للملائكة عليهم السلام فيه أخبار العباد ليستدلّوا بذلك على قدرته.
[سورة الإسراء (17) : آية 59]
{وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (59) }