فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260460 من 466147

أو أنهم عندما يحشرون يوم القيامة، ويرون ما يرون من أهوال، تكون أحوالهم كأحوال العمى الصم البكم، لعظم حيرتهم، وشدة خوفهم، وفرط ذهولهم.

ثم بين - سبحانه - مآلهم بعد الحشر والحساب فقال: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} .

ومعنى: {خبت} هدأت وسكن لهيبها. يقال: خبت النار تخبو إذا هدأ لهيبها.

أي: أن هؤلاء المجرمين مأواهم ومسكنهم ومقرهم جهنم، كلما سكن لهيب جهنم وهدأ، بأن أكلت جلودهم ولحومهم، زدناهم توقدا، بأن تبدل جلودهم ولحومهم بجلود ولحوم أخرى، فتعود النار كحالتها الأولى ملتهبة مستعرة.

وخبو النار وسكونها لا ينقص شيئًا من عذابهم، وعلى ذلك فلا تعارض بين هذه الآية وبين قوله - عز وجل - {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} وفي هذه الآية ما فيها من عذاب للكافرين تقشعر من هوله الأبدان، وترتجف من تصويره النفوس والقلوب، نسأل الله تعالى بفضله ورحمته أن يجنبنا هذا المصير المؤلم.

(وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا(99)

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت؛ علام عطف قوله: {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً} ؟

قلت: على قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} لأن المعنى: قد علموا بدليل العقل، أن من قدر على خلق السماوات والأرض، فهو قادر على خلق أمثالهم من الإِنس لأنهم ليسوا بأشد خلقًا منهن، كما قال: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء} وقوله - سبحانه -: {فأبى الظالمون إِلاَّ كُفُوراً} بيان لإِصرارهم على جحود الحق مع علمهم بأنه حق.

أي: فأبى هؤلاء الظالمون المنكرون للبعث، إلا جحودًا له وعنادًا لمن دعاهم إلى الإِيمان به، شأن الجاهلين المغرورين الذين استحبوا العمى على الهدى. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت