«فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: 13] . يعني: «مكَّة» ؟
فالجَوابُ: أنَّهم همُّوا بإخراجه، وهو - صلوات الله وسلامه عليه - ما خرج بسبب إخراجهم، وإنَّما خرج بأمر الله تعالى؛ فزال التَّناقضُ، والاستفزازُ: هو الإزعاج بسرعة.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاز: {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُوراً} ولا يجوز أن يقال: ضربتُ إلا زيداً؟
فالجَوابُ: إنَّ لفظة: «أبَى» تفيد النَّفي؛ كأنه قيل: فلم يؤمنوا إلا كفوراً.
{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) }
«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّه تعالى لو قال: قل لو كان في الأرض ملائكة، لنزَّلنا عليهم من السَّماء ملكاً رسولاً كان كافياً في هذا المعنى. فما الحكمة في قوله: {يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ} ؟
فالجواب: أن المراد بقوله: {يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ} أي: مستوفين مقيمين.
قوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً}
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يمكنهم المشي على وجوههم؟
فالجَوابُ من وجهين:
الأول: أنَّهم يسحبون على وجوههم، قال تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ} [القمر: 48] .
والثاني: قال أبو هريرة: قيل: يا رسول الله، كيف يمشون على وجوههم؟
قال: «الذي يُمشِيهمْ على أقْدامِهمْ قَادرٌ أن يُمشِيهُمْ على وُجوهِهمْ» .
{مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) }
«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى لا يخفف عنهم العذاب. وقوله: {كُلَّمَا خَبَتْ} يدلُّ على أنَّ العذاب محققٌ في ذلك الوقت؟