فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260368 من 466147

فالجَوابُ: أن مدَّعي النبوّة، إذا أظهر الآية، فإذا سمع الخلق منه ذلك، فهم لا يعلمون أنَّ تلك الآية معجزةٌ، أو غير معجزةٍ، إلاَّ أنَّهم يجوزون كونها معجزة، وبتقدير أن تكون معجزة، فلو لم يتفكَّروا فيها، ولم يستدلُّوا على الصِّدق، لاستحقوا العذاب الشديد، فهذا الخوف هو الذي يحملهم على التفكُّر والتأمل في تلك المعجزات، فهذا هو المراد من قوله: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً} .

{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) }

«فَإِنْ قِيلَ» : ليس في القرآنِ لعن هذه الشجرة؟

فالجَوابُ من وجوهٍ:

الأول: المراد لعن الكفَّار الذين يأكلونها.

الثاني: أنَّ العرب تقول لكلِّ طعام ضارٍّ: إنَّه ملعونٌ.

الثالث: أنَّ اللَّعن في اللغة: هو الإبعاد، فلما ك أنت هذه الشجرةُ مبعدة عن صفات الخير، سمِّيت ملعونة.

وقال ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: الشجرة الملعونةُ في القرآن: بنو أميَّة، يعني: الحكم بن أبي العاص، قال: رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنامِ أنَّ ولد مروان يتداولون منبرهُ، فقصَّ رؤياه على أبي بكرٍ وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - في خلوة من مجلسه، فلمَّا تفرَّقُوا، سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحكم يخبر برؤيا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاشتدَّ ذلك على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتَّهم عمر في إفشاء سرِّه، ثم ظهر لهُ أنَّ الحكم كان يستمعُ إليهم، فنفاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال الواحديُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هذه القصَّة كانت في المدينة، والسورة مكية، فيبعد هذا التفسير، إلاَّ أن يقال: هذه الآية مدنية، ولم يقل به أحد، ويؤكِّد هذا التَّأويل قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - لمروان: لعن الله أباك، وأنت في صلبه، فأنت بعض من لعنة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت