قال الأخفش في قوله: {لَأَحْتَنِكَنَّ} : لأستأصلَنَّهم ولأستميلَنَّهم.
«فإن قيل» : كيف ظن إبليس هذا الظن الصادق بذرية آدم؟
فالجواب عن هذا: أن الله تعالى كان قد أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، على قول بعض المفسرين، وكان إبليس قد علم بذلك، وقيل: إنما قال ذلك لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عزمًا، فقال بَنُو هذا مِثلُه في ضعف العزيمة، وهذا معنى قول الحسن.
قوله: {يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ}
يُغَيِّبُكم ويُذْهِبُكم في جانب البر، وهو الأرض، وإنما قال: {جَانِبَ الْبَرِّ} لأنه ذكر البحر في الآية الأولى، فهو جانب، والبر جانب، أخبر الله تعالى أنه كما قدر أن يغيبهم في الماء قادر أن يغيبهم في الأرض.
قال ابن عباس في قوله: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ} يريد: حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر.
{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) }
«فإن قيل» : أليس قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: 13] يعني مكة، والمراد أهلها فذكر أنهم أخرجوه، وقال في هذه الآية: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} فكيف الجمع بينهما، على قول من قال: الأرض في هذه الآية: مكة؟