نجاةٍ في هدوءٍ في سلاسةٍ تمشي وهي تجري بهم،"تجري"انظر لهذه الكلمة ودلالتها"وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ""في"وكأن الأمواج من حولها وهي في داخل الموجة ولا يصيبها ضرر، ولا يصيبها شيء، الموج يعرف ماذا يفعل، الماء يعرف ماذا يفعل وما ينبغي أن يفعل، فيغرق الكافرين ولو كان ابن نوح يغرقه"وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ"، تصور هذا الموقف نوحٌ وابنه، ويتحادثان"يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ"، موجة عاقلة، موجة فاهمة، موجة تعبد الله تبارك وتعالى وتحب العابدين وتحب الذاكرين وتحب الشاكرين، فتحول بين نوحٌ الذاكر الشاكر وبين فينجو بإذن الله وتُغرق ما وراءها من ابن نوح، وهو ابنه من صلبه، ولكن لا مجاملة، الإيمان هو أعز شيء، فحينما نؤمن لله تعالى ونحقق الإيمان يتجاوب معنا كل شيء، تتجاوب معنا كل الكونيات.