قوله: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} يحتمل أن يكون ذلك السجود خارج البلد عند أول اللقاء، ويحتمل أنه بعد الدخول، وجلوس يوسف وأبويه على السرير.
قوله: (سجود انحناء) أي على عادة تحية الملوك، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وهو وضع الجبهة على الأرض، ولا يشكل على هذا أن حقيقة السجود لا تكون إلا الله، لأنه يقال: إن يوسف جعل كالقبلة لذلك السجود، وما قيل في سجود الملائكة لآدم يقال هنا.
«إن قلت» : كيف رضي يوسف بسجود أبيه له، مع كونه أكبر منه، وكان الواجب مراعاة الأدب؟
أجيب: بأن هذا بأمر من الله تحقيقاً لرؤيا يوسف، لأن رؤيا الأنبياء وحي.
{وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}
قوله: (لئلا يخجل إخوته) أي ولأن نعمة الله عليه في الخروج من السجن، كان سبباً لوصوله إلى الملك، بخلاف إخراجه من الجب، فإنه أعقبها الرق والتهمة والسجن، وليس في ذلك إدخال سرور على أبويه.
قوله: {تَوَفَّنِى مُسْلِماً}
«إن قلت» : كيف يطلب الموت مع أن تمنيه لا يجوز؟
أجيب: بأنه علم بالوحي قرب أجله، فطلب ما يكون عند الموت، وهو اللحوق بالصالحين، فمحط طلب الموت على ما بعده.
«إن قلت» : إن كل نبي مقطوع بموته على الإسلام، فلم طلب ذلك؟
أجيب: بأن الله تجلى على يوسف بخوف الإجلال فطلب ذلك، لأن المعصوم عند ذلك ينسى العصمة. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...