وقوله: {ثُمَّ استخرجها مِن وِعَآءِ أَخِيهِ} يعني الصواع، وإنما أنثت، لأنه بمعنى السقاية، فهما لشيء واحد.
وقيل: إنه على معنى السرقة.
وقيل: إن الصواع يذكر ويؤنث.
(قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(86)
وإنما اشتد حزن يعقوب (على يوسف) لأنه علم بحياته، وخاف على دينه"."
وقيل: إنما حَزِنَ نَدَماً على تسليمه لإخوته، وهو صبي، والحزن ليس بمحظور.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذ مات ولده إبراهيم: تدمع العين، ويحزن القلب، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب".
وقوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ}
قال قتادة:"ذكر لنا أن يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله (عز وجل) من ورائه".
(وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ(88)
أي: يثيب المتفضلين.
وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: كانت حراماً على جميع الأنبياء.
وقيل: إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.
وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} : أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، قاله ابن جريج.
(وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ(99)
إنما قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوا عليه، وآوى يوسف إلى أبويه. فمعنى ذلك أن يوسف تلقى أباه، تكرمة له، قبل دخوله مصر، فآوى يوسف إلى أبويه: أي: ضمهما وقال لأبيه ومن معه: {ادخلوا مِصْرَ إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} .
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ(110)