وقيل: إنما خاطبهن كلهن، لأن يوسف لما قال: {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ظن الملك أنهن كذبن وراودنه، فجاوبته امرأة العزيز، وأقرت أنها هي الفاعلة.
وقيل: إنما جمعهن في الخطاب، لأنهن قلن: {امرأة العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 30] وأشعن ذلك فقيل لهن: هل علمتنَّ ذنبه؟
{قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سوء} فعند ذلك، أقرت امرأة العزيز أنها هي جاروته عن نفسه. رجع الرسول، فقال ذلك للملك فأحضر الملك النسوة. والكلام دل على الحذف.
(وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(62)
قال لهم: اجعلوا أثمان الطعام التي أخذوا بها طعامي في وسط رحالهم، وهم لا يعلمون.
قال بعض أهل المعاني: إن يوسف خشي ألا يكون عند أبيه دراهم، إذا كانت سنة جَدْبٍ. فرد عليهم الدراهم طمعاً أن يأخذها.
وقيل: إنما رَدَّ عليهم الثمن رفقاً بهم من حيث لا يعلمون، تكرماً منه، وتفضلاً.
وقيل: إنما جعل الثمن في الأوعية لتكون سبب رجوعهم إليه لعلمه، فكرمهم، وإنهم لا يرضون بحبس الثمن، وإنهم يتحرَّجُون من ذلك فيرجعون إليه ضرورة.
(ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ(70)
قيل: إنما قال لهم: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} ، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه، وباعوه، لأنهم سبب بيعه. وقيل: بل تركهم حتى مشوا، وخرجوا، ثم لحقوا، فقيل لهم: {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} قالوا: وما ذاك؟ قالوا: {صُوَاعَ الملك}
وإنما دعاهم بالسرقة كلهم لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف.
وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله عز وجل بقولهم له: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} [يوسف: 77] .