89 - {هَلْ عَلِمْتُمْ:} على سبيل العتاب؛ لئلا يعتقدوا أن لا ملام عليهم في الحقيقة، أو ليفيدهم طهارة بالندامة والخجل عند العتاب، وإنّما ذكر جهلهم ليمهّد لهم عذرا، فلا يخافوا كلّ الخوف، كقوله: {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ} [النساء:17] ، وأراد: علمتم قبح صنيعكم، فكأنه يقول: هل تبين؟ هل وضح لكم قبح ما صنعتم بيوسف وأخيه إذ كنتم جاهلين؟ فالعامل في إذ صنيعهم. أما صنيعهم بيوسف فظاهر، وصنيعهم بأخيه: سلبهم أخاه، وتركه فردا وحيدا، وتركهم إياه عند يوسف متهما بالسرقة من غير بينة واعتراف، إذ أبيتم أن تقولوا: أنت أمرت بدس الصاع في رحله، كما أمرت بدس بضاعتنا في رحالنا أول مرة.
{أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي:} زاد الجواب؛ لئلا يفرد نفسه بالثناء عليها، فيتداخله العجب، فيرده من حيّز الشكر إلى حيز الفقر.
91 - {آثَرَكَ:} اختارك.
{لَخاطِئِينَ:} آثمين، من الخطأ، والخطيئة: الإثم وتعمد الخطأ.
92 - {لا تَثْرِيبَ:} لا تقريع وتعذير الذنوب.
93 - {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي:} قيل: كان القميص من كسوة الجنة، كساه الله إبراهيم، وإبراهيم إسحق، وإسحاق يعقوب، تمّ طيّه في قصبة، وعلقها من يوسف عليه السّلام.
وقيل: هذا القميص الذي قدّ من دبر جعله الله آية له، ومعجزة على صدق دعواه.
{يَأْتِ بَصِيراً:} يعود كما كان لا بياض في مقلته.
94 - {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ:} إنّما وجد لرفع الله الابتلاء، وكشفه حجب الفراق، وتعويضه منها أسباب الوصال. قال النبي عليه السّلام: «إن لربكم نفحات في أيام دهركم، فتعرضوا لها، فعسى أن تدرككم، فلا تشقون أبدا» .
{تُفَنِّدُونِ:} نسبة إلى الفند، وهو الخرف، وضعف الرأي، فكأنّه يقول: إني لأفندكم علما بوجودي ريح يوسف لولا تفنيدكم إياي؛ وذلك لامتناع وقوع العلم لهم بصدق مخبره بعد تفنيدهم إياه.
95 - {إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ:} قول أولاده أولاده، ضللوه مثل آبائهم من قبل.
{الْقَدِيمِ:} المقدم كونه.
96 - {جاءَ الْبَشِيرُ:} هو الذي كان ابتدأ بقوله: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} [يوسف:17] ، وبقوله: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} [يوسف:81] . وقيل: هو الذي كان تخلف بأرض مصر، وقال:
{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} [يوسف:80] .
98 -عجّل يوسف الاستغفار عند اعترافهم، وأرجأ يعقوب استغفارهم بسوف عند مطالبتهم إياه به؛ لانتفاع من المصلحة، وهذا مثل في وقار المشايخ.