{وَما كُنّا لِلْغَيْبِ:} لما لم نشاهده من كيفية الدسّ، أكان كدسّ البضاعة في رحالنا أول مرة، أو كان خيانة من جهة بنيامين؟ كان يعقوب عليه السّلام يرده عليهم بقوله:
83 - {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ:} : صادقا؛ لأن بنيامين لم يكن سرق في الحقيقة، وفي {سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً} [يوسف:18] صادقا أيضا؛ لأنّ هذه الحادثة الثانية كانت من جريرة أنفسهم إياهم أول مرة في شأن يوسف عليه السّلام.
{بِهِمْ:} بيوسف، وبنيامين، وكبيرهم.
84 - {يا أَسَفى:} تأسّفّ على يوسف، والتأسّف: التلهف؛ لأن المحن توالت بعد غيبته، فتأسف على حالة [عدم] وجوده وحضوره عنده.
85 - {تَفْتَؤُا:} لا تفتؤا، أي: لا تزال، وحذف لا مع الأيمان جائز.
{تَكُونَ} حَرَضاً: والحرض: فساد الذهن والجسم.
86 - {بَثِّي:} البث: أشد الحزن، وإنّما جمع للتأكيد.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ:} من لطفه وصنعه.
87 - {يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا:} كان يعقوب عليه السّلام غير شاك في يوسف أنه لم يأكله الذئب، ولم يقتله إخوته، ولم يقبضه ملك الموت بعلمه بأن الله سيجتبيه، ويعلمه تأويل الأحاديث، ويحقّ رؤياه، ولكنه كان يحزن لفقده، فلذلك أمر بنيه أن يتحسسوا من أمره، وإنّما أمر الذين غيبوه لأنه لا يجد غيرهم، أو لأنه كان قد أحس بشيء من ندامتهم. والتحسس:
طلب الأخبار بالحس. ابن عباس: التحسس والتجسس مقاربان إلا أن الحاء في الخير، وبالجيم في الشر.
{مِنْ رَوْحِ اللهِ:} الرّوح: الرحمة، والراحة، والفرح.
88 - {بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ:} من متاع البادية، وهو الصوف والسمن والأقط، عن عبد الله بن الحارث. والصنوبر، والحنة الخضراء، عن أبي صالح. والغرائر، والحبال، عن ابن زيد. والمزجاة: القليلة اليسيرة التي يتبلغ بها، ويزجى بها العيش، ولا يدخر. وقيل: وهي التي لا تصلح إلا للنقل من يد إلى يد، فهي تصرف إلى الوجوه، ولا تمسك، ولا تكنز.
{تَصَدَّقْ عَلَيْنا:} قيل: المحاباة في البيع. وقيل: الصدقة الظاهرة؛ لأن الصدقة لم تكن محرمة إلا على آل نبينا، ولو كانت محرمة على آل إبراهيم، لحرمت على ربيعة ومضر، ولو
كانت محرمة على آل يعقوب لكانت محرمة على [بني] إسرائيل اليوم.