فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225496 من 466147

* في تلك الفترة العصيبة من حياة الرسول الكريم ، وفي ذلك الوقت الذي كان يعاني فيه الرسول والمومنون ، الوحشة ، والغربة ، والانقطاع في جاهلية قريش ، كان الله سبحانه ينزل على نبيه الكريم هذه السورة تسلية له ، وتخفيفا لاَلامه ، بذكر قصص المرسلين ، وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه السلام: لا تحزن يا محمد ولا تتفجع لتكذيب قومك ، وإيذائهم لك ، فإن بعد الشدة فَرَجاً ، وإن بعد الضيق مخرجا ، أنظر إلى أخيك (يوسف) وتمعن بما حدث له من صنوف البلايا والمِحَن ، وألوان الشدائد والنكبات ، وما ناله من ضروب المِحَن: محنة حَسد إخوته وكيدهم له ، ومحنة رميه في الجب ، ومحنة تعلق إمرأة العزيز به ، وعشقها له ، ثم مراودته عن نفسه ، بشتى طرق الفتنة والإِغراء ، ثم محنة السجن ، بعد ذلك العز ورغد العيش ! ! أنظر إليه كيف أنه لما صبر على الأذى في سبيل العقيدة ، وصبر على الضر والبلاء ، نقله الله من السجن إلى القصر ، وجعله عزيزاً في أرض مصر ، وملكه الله خزائنها ، فكان السيد المطاع ، والعزيز المكرم . . وهكذا أفعل بأوليائي ، ومن صبر على بلائي ، فلا بد أن توطد النفس على تحمل البلاء ، إقتداءً بمن سبقك من المرسلين [فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل] [واصبر وما صبرك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون] .

* وهكذا جاءت قصة يوسف الصديق تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عما يلقاه ، وجاءت تحمل البِشرَ والأنس ، والراحة ، والطمأنينة ، لمن سار على درب الأنبياء ، فلا بد من الفرج بعد الضيق ، ومن اليسر بعد العُسر ، وفي السورة دروس وعبر ، وعظات بالغات ، حافلات بروائع الأخبار العجيبة ، والأنباء الغريبة [لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت