إنها الشخصية الموحدة الخصائص والملامح , الواقعية المشاعر والتصرفات , الممثلة لكل واقعية ذاتها وظروفها وبيئتها بلا تزوير ولا نقص ولا تحريف !
والواقعية الصادقة الأمنية النظيفة السليمة في الوقت نفسه , لا تقف عند واقعية الشخصيات الإنسانية التي تحفل بها القصة في هذا المجال الواسع , على هذا المستوى الرائع . ولكنها تتجلى كذلك في واقعية الأحداث والسرد والعرض وصدقها وطبيعيتها في مكانها وزمانها , وفي بيئتها وملابساتها . . فكل حركة وكل خالجة وكل كلمة تجيء في أوانها ; وتجيء في الصورة المتوقعة لها ; وتجيء في مكانها من مسرح العرض ; متراوحة بين منطقة الظل ومنطقة الضوء بحسب أهميتها ودورها وطبيعة جريان الحياة بها . . الأمر الملحوظ في الشخصيات أيضا كما قررنا من قبل هذا . .
حتى لحظات الجنس في القصة ومواقفه أخذت مساحتها كاملة - في حدود المنهج النظيف اللائق"بالإنسان"في غير تزوير ولا نقص ولا تحريف للواقعية البشرية في شمولها وصدقها وتكاملها - ولكن استيفاء تلك اللحظات لمساحتها المتناسقة مع بقية الأحداث والمواقف لم يكن معناه الوقوف أمامها كما لو كانت هي كل واقعية الكائن البشري ; وكما لو كانت هي محور حياته كلها , وهي كل أهداف حياته التي تستغرقها ! كما تحاول الجاهلية أن تفهمنا أن هذا وحده هو الفن الصادق !
إن الجاهلية إنما تمسخ الكائن البشري باسم الصدق الفني ! وهي تقف أمام لحظة الجنس كما لو كانت هي كل وجهة الحياة البشرية بجملتها ; فتنشئ منها مستنقعا واسعا عميقا , مزينا في الوقت ذاته بالأزهار الشيطانية !