فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225408 من 466147

أبيه برضاه: {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} ، لكن الأب الكريم بإلهام الأبوة يتوجَّس خيفة على ولده ويخشى عليه السوء ، ولكنه يخفي في نفسه سوء الظن بهم ، أو لا يكون سوء ظن ، ويذكر أنه يحزن إذا غاب عنه مستوحشًا بغيبته ، فيقول: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} أخذوه ونفذوا ما دبَّروا وألقوه في غيابة الجب ، ولكن نفس يوسف ألهمها الله بأنه سيكون الأعلى ، وسينبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ، عادوا إلى أبيهم يبكون ، قالوا: {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} وأحسوا في أنفسهم بالظنّة تعرو أباهم ، فقالوا: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ، وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} ولكن الأب بفراسته وبإلهام الأبوة ما صدقهم ، بل قال لهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

236 -هذه قصة ساقها القرآن الكريم لا لمجرَّد الاتعاظ والعبر فقط ، بل فيها كشف عن النفوس يجد فيها الدارس النفسيّ مكانًا للفحص يهديه إليه كتاب الله تعالى.

"أ"فهي أولًا: تبيِّن أنَّ علاقة أبناء الأعيان وهم الأشقاء لا تماثلها علاقة أبناء العلات وهم الإخوة والأخوات من الأب من غير الأمن ، وتصور الغيرة الشديدة التي تكون بين الأبناء ولو كانوا كبارًا ما داموا في ميعة الصبا ، وأنَّ هذه الغيرة تدفع إلى الحسد ، والحسد يدفع إلى البغضاء ، ووراء البغضاء الجريمة.

"ب"وهي أيضًا تصور لنا أنَّ الأبوة الشفيقة توحي بالتظنن وبالاحتراس ، فقط تظننَّ نبي الله تعالى يعقوب - عليه السلام - في أن قصَّ يوسف على إخوته خبر الرؤيا قد يدفع إلى أن يكيدوا له كيدًا ، ولذا أوصاه بألَّا يخبرهم بها ، وتظنن عندما أرادوا أن يخرجوا به ، ولكنَّه لم يتمكَّن من منعه عنهم.

وإنه إذ لم يتمكَّن من منعه عنهم أبدى مخافته من أن يأكله الذئب ، وقد كانت منه هذه الكلمة ، وكأنَّها كانت توجيهًا لهم ليبدوا العذر الذي يعتذرون به ، فجاءوا واعتذروا بأن الذئب أكله ، فمن كلامه ابتدعوا قولهم ابتداعًا.

"ج"ولكنهم جاءوا أباهم عشاء يبكون ، فما سر هذا البكاء؟ ذلك أنهم إذا فعلوا فعلتهم كان فيهم بقية من شفقة ، فكان هذا البكاء ، كما ندم أحد ابني آدم عندما قتل أخاه.

"د"وإنَّ يعقوب - عليه السلام - لم يصدق كل التصديق قولهم ، بل لم يصدق مطلقًا ، واستعان بالصبر الجميل ، وهو الصبر من غير أنين ، وجدير أن يكون من النبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت