وفي نهاية قصة موسى في السورة يجيء هذا المشهد , وكأنه الصورة الواقعية لذلك الوعيد: 10 وزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا , حتى إذا أدركه الغرق قال:آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل , وأنا من المسلمين . آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين . فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية , وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون . .
ثم تتساوق في ثنايا السورة بين ذلك الرد وهذه القصة مشاهد المباغتة بأخذ الله للمكذبين ; من حيث لا يتوقعون ولا يدرون ; فترسم جوا واحدا متناسقا يبدو فيه الترابط بين المشاهد والموضوعات والأداء سواء .
كذلك يجيء في حكاية قول المشركين عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أول السورة: (قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) . . ثم يجيء في حكاية فرعون وملئه عن موسى - عليه السلام -: (فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا:إن هذا لسحر مبين) . .
وقد سميت السورة سورة يونس . بينما قصة يونس فيها لا تتجاوز إشارة سريعة على هذا النحو: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ! إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا , ومتعناهم إلى حين) . . ولكن قصة يونس - مع هذا - هي المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغتة العذاب لهم ; فيثوبون إلى ربهم وفي الوقت سعة ; وهم وحدهم في تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيب , فكشف عنهم العذاب الذي أوعدهم به رسولهم قبل وقوعه بهم , كما هي سنة الله في المكذبين المصرّين .
وهكذا نجد الترابط بكل ألوانه في سياق السورة من مطلعها إلى ختامها , مما يجعلها وحدة متكاملة متشابكة كما أسلفنا .