(ويوم نحشرهم جميعا , ثم نقول للذين أشركوا:مكانكم أنتم وشركاؤكم ! فزيلنا بينهم , وقال شركاؤكم:ما كنتم إيانا تعبدون . فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين . هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت , وردوا إلى الله مولاهم الحق , وضل عنهم ما كانوا يفترون . .
(ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به ! وأسروا الندامة لما رأوا العذاب , وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) . .
ومن المؤثرات التي تحتشد بها السورة تحدي المشركين المكذبين بالوحي , أن يأتوا بآية من مثل هذا القرآن . . ثم توجيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد دعوتهم وتحديهم , إلى تركهم ومصيرهم - وهو مصير المكذبين الظالمين من قبلهم - والمضي في طريقه المستقيم لا يحفلهم ولا يأبه لشأنهم . . والتحدي ثم المفاصلة والاستعلاء على هذا النحو مما يوقع في قلوبهم أن هذا النبي واثق من الحق الذي معه , واثق من ربه الذي يتولاه . وهذا بدوره يهز القلوب ويزلزل العناد:
(وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ; ولكن تصديق الذي بين يديه , وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين . أم يقولون افتراه ? قل:فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله . كذلك كذب الذين من قبلهم . فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) . .