(واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه:يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت , فأجمعوا أمركم وشركاءكم , ثم لا يكن أمركم عليكم غمة , ثم اقضوا إلي ولا تنظرون . فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله , وأمرت أن أكون من المسلمين . فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) . .
(ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين . فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا:إن هذا لسحر مبين . قال موسى:أتقولون للحق لما جاءكم . أسحر هذا ? ولا يفلح الساحرون) . . إلى قوله تعالى في نهاية القصة: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا - حتى إذا أدركه الغرق قال:آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين . آلآن ? وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ?! فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية , وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون . .
(فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ? قل:فانتظروا إني معكم من المنتظرين . ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا , كذلك حقا علينا ننج المؤمنين) . .
وتحتشد بمشاهد القيامة , تعرض عاقبة المكذبين وعاقبة المؤمنين , عرضا حيا متحركا مؤثرا عميق الإيقاع في القلوب . فتعرض مع مشاهد المصارع في الحياة الدنيا والتدمير على المجرمين ونجاة المؤمنين , صفحتي الحياة في الدارين , وبدء المطاف ونهايته حيث لا مهرب ولا فوت:
(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة , ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة , أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون - والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها , وترهقهم ذلة , ما لهم من الله من عاصم , كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما , أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . .