وتحتشد بمشاهد الأحداث والتجارب التي يشهدونها بأعينهم ويعيشونها بأنفسهم ; ولكنهم يمرون بها غافلين عن دلالتها على التدبير والتقدير , والتصريف والتسيير . . ويعرض السياق القرآني لهم مشاهد من واقعهم هم في استقبال تلك الأحداث والتجارب ; كما ترفع المرآة للغافل عن نفسه فيرى فيها كيف هو على حقيقته ! وهذه نماذج من ذلك المنهج القرآني الفريد:
(وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما . فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ! كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون !) . .
(وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا ! قل:الله أسرع مكرا , إن رسلنا يكتبون ما تمكرون . هو الذي يسيركم في البر والبحر , حتى إذا كنتم في الفلك , وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف , وجاءهم الموج من كل مكان , وظنوا أنهم أحيط بهم , دعوا الله مخلصين له الدين:لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين . فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق . يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا , ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون) . .
وتحتشد بمصارع الغابرين من المكذبين . آناً في صورة الخبر , وآنا في صورة قصص بعض الرسل .
وتلتقي كلها عند عرض مشاهد التدمير على المكذبين ; وتهديدهم بمثل هذا المصير الذي لقيه من قبلهم . فلا تغرنهم الحياة الدنيا , فإن هي إلا فترة قصيرة للابتلاء . أو ساعة من نهار يتعارف فيها الناس , ثم يعودون إلى دار الإقامة في العذاب أو في النعيم !
(ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا . كذلك نجزي القوم المجرمين . ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) . .