فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206716 من 466147

{جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [التوبة: 95] يعني: طينتهم وإن كانت خبيثة في أصل الخلقة ما كانت مستحقة لكمال البعد فيما كسبوا بجناية تلك الطينة الذميمة صاروا مستحقين لكمال العبد لهذه النيران، {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} [التوبة: 96] أي: يطلبون رضاكم بسخط الله بحلفهم بالله كذباً، {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ} [التوبة: 96] بأن لم تعلموا كذبهم ونفاقهم، {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] الخارجين عن الطاعة إلا بعد الرجوع إلى الطاعة.

ثم أخبر عن نفاق الأعراب ووفاق بعضهم بقوله تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} [التوبة: 97] إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 99] الإشارة فيه إلى أن في عالم الإنسان بدواً وهو نفسه، وحضراً هو قلبه، كما أن في العالم بدواً وحضراً.

وقوله تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} يشير إلى النفس وهواها، فإن الكفر بها ذاتية كما أن الإيمان للقلب ذاتي من فطرة الله التي فطر الناس عليها، فيحتمل أن يصير القلب كافراً بسراية صفاته إليه فيتلون بلون النفس، كما يحتمل أن تصير النفس مؤمنة بسراية صفة القلب إليها فتتلون بلون القلب، ولكن النفس تكون أشد كفراً ونفاقاً من القلب وإن كان كافراً، كما أن القلب يكون أشد إيماناً من النفس وإن كانت مؤمنة، {وَأَجْدَرُ} [التوبة: 97] يعني: النفس صفاتها أولى من القلب.

{أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: 97] من الواردات النازلة على الروح، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 97] في أن يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة، وبعض القلب المؤمن كافراً، {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً} [التوبة: 98] أي: من النفوس من يعتقد أن ما ينفق من الجد والاجتهاد في طلب الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت