فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206375 من 466147

وإنما أمر الله - تعالى - المؤمنين أن يبدءوا قتالهم مع الأقرب فالأقرب من ديارهم، لأن القتال شرع لتأمين الدعوة الإسلامية، وقد كانت دعوة الإسلام موجهة إلى الأقرب فالأقرب، فكان من الحكمة أن يبدءوا قتالهم مع المجاورين لهم حتى يأمنوا شرهم، ولأنه من المعلوم أنه ليس في طاقة المسلمين قتال جميع الكفار، وغزو جميع البلاد في زمان واحد، فكان من قرب أولى ممن بعد.

ثم ختمت السورة - أيضا - حديثها الطويل المتنوع عن المنافقين ببيان موقفهم من نزول الآيات القرآنية على الرسول صلى الله عليه وسلم

فقال - تعالى -:

[سورة التوبة (9) : الآيات 124 إلى 127]

(وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124)

والمعنى: وإذا ما أنزلت سورة من سور القرآن عليك يا محمد: تساءل المنافقون عنها في حذر وريبة «فمنهم من يقول» لأشباهه في الكفر والنفاق على سبيل الاستهزاء والتهوين من شأن القرآن الكريم «أيكم زادته هذه إيمانا» أي: أي واحد منكم زادته هذه السورة النازلة إيمانا؟

وهنا يجيء الرد الحاسم الذي يخرس ألسنتهم، من جهته - تعالى - فيقول: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.

أي: فأما الذين آمنوا فزادهم نزول السورة القرآنية، إيمانا على إيمانهم، وثباتا على ثباتهم، ويقينا على يقينهم، «وهم» فوق ذلك «يستبشرون» ويفرحون بنزولها لما فيها من المنافع الدينية والدنيوية.

هذا شأن المؤمنين بالنسبة لنزول السورة القرآنية، وأما المنافقون، فقد صور القرآن حالهم بقوله وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ.

أي: وأما الذين في قلوبهم شك ونفاق وارتياب، فزادهم نزول السورة كفرا على كفرهم السابق.

وسمى - سبحانه - الكفر رجسا، لأنه أقبح الأشياء وأسوؤها.

وقوله: وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ تذييل قصد به بيان سوء عاقبتهم في الآخرة بعد بيان سوء أعمالهم في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت