فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206368 من 466147

أي: يسر المرء ذهابُ الليالي؛ أي: شديدٌ عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه؛ لأنه منكم، فليس من الهين عليه أن تكونوا في الدنيا أمة ذليلة يعنتها أعداؤها بالسيطرة عليها، والتحكم فيها، ولا أن تكونوا في الآخرة من أصحاب النار التي وقودها الناس والحجارة.

{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: حريص على اهتدائكم وصلاح شأنكم، كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: شديد الحرص والرغبة في اهتدائكم، وإيصال الخيرات إليكم في الدنيا والآخرة، أو حريصٌ وشحيح عديكم بأن تدخلوا النار. {بِاَلمُؤمنِينَ} بالله وبرسوله؛ أي: بجميعهم، {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ؛ أي: شديد الرأفة والشفقة بالمطيعين وكثير الرحمة والإصلاح بالمذنبين. وقيل: رؤوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره. وقيل: رؤوف بأقربائه، رحيم بغيرهم، ذكره في"البحر". فكل ما يدعو إليه من العمل بشرائع الله فهو دليل على ثبوت هذه الصفات له، وكل شاق منها، كالجهاد فهو منجاة مما هو أشق منه.

وقال الحسن بن المفضل: لم يجمع الله سبحانه وتعالى لنبي من أنبيائه اسمين من أسمائه، إلا لنبينا محمَّد، - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه قال فيه؛ {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وقال تعالى في حق نفسه: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} .

وقرأ ابن عباس، وأبو العالية والضحاك وابن محيصن، ومحبوب عن أبي عمرو، وعبد الله بن قسيط، المكي، ويعقوب من بعض طرقه: {من أنفسكم} بفتح الفاء. ورويت هذه القراءة عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، وعن فاطمة وعائشة - رضي الله عنهما - كما مر، والمعنى، من أشرفكم وأعزكم، وذلك من النفاسة، وهو راجع لمعنى النفس، فإنها أعز الأشياء. وقرئ"رؤوف"بالمد؛ أي: بزيادة واو بعد الهمزة وبالقصر؛ أي: بحذف الواو قراءتان سبعيتان في هذه الكلمة حيثما وقعت في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت