فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206366 من 466147

127 -وبعد أن بين حال تأثير إنزال السورة في المنافقين، وهم غائبون عن مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين حالهم وهم في مجلسه، - صلى الله عليه وسلم - ، حين نزولها واستماع تلاوته لها، فقال: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} فيها بيان حالهم، وكانوا حاضرين مجلس نزولها {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} أي: تغامزوا بالعيون، يدبرون الهرب ليتخلصوا عن تأذي سماعها، يقولون بطريق الإشارة: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} من المسلمين إن قمتم من المجلس، {ثُمَّ انْصَرَفُوا} جميعًا عن مجلس نزول الوحي؛ خوفًا من الافتضاح أو غير ذلك. والمعنى؛ أي: وإذا أنزلت سورة وهم في المجلس، تسارقوا النظر وتغامزوا بالعيون على حين تخشع أبصار المؤمنين، وتنحني رؤوسهم، وتشاوروا في الإنسلال. من المجلس، خفية لئلا يفتضحوا بما يظهر عليهم من سخرية وإنكار قائلًا بعضهم لبعض: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} ؛ أي: هل يراكم الرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، أو المؤمنون إذ قمتم من المجلس، ثم انصرفوا جميعًا عن مجلس نزول الوحي، متسللين لواذًا، كراهة منهم لسماعه، وانتظارًا لسنوح فرصة الغفلة عنهم، فكلما لمح أحد منهم غفلة عنه انصرف {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} عن الإِيمان وعن استماع القرآن {بـ} سبب {أنهم قوم لا يفقهون} ولا يفهمون ما يسمعون من الآيات لسوء فهمهم وعدم تدبرهم؛ أي: صرف الله قلوبهم عن الإيمان الصادق، والاسترشاد بآيات كتابه، إلى ما في ملكوت السماوات والأرض، من دلائل قدرته، وهذه الجملة إما إخبار بذلك، أو دعاء عليهم به، والمآل في هذه واحد في كلامه تعالى.

{بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} ؛ أي: ذلك الصرف بسبب أنهم قوم فقدوا فهم الحقائق، وما يترتب عليها من الأعمال، فلا يفقهون ما يسمعون من الآيات لعدم تدبرها والتأمل في معانيها، مع موافقتها للعقل وهدايتها إلى الحق والعدل؛ لأنهم وطنوا أنفسهم على الإعراض عن كل ما جاء به، من غير بحث ولا تأمل، أحق هو أم باطل، أخير هو أم شر، وأنى لمثل هؤلاء، وتلك حالهم أن يهتدوا بنزول الآيات والسور؛ وعزتي وجلالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت