قوله عز وجل: {وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً} يحتمل أن يكون مفعولًا به، وأن يكون مصدرًا بمعنى إنفاقًا.
{وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} أي: واديًا من الأودية في مسيرهم مقبلين ومدبرين.
والوادي: كلّ منفرج بين جبال وآكام يكون منفذًا للسيل.
قيل: وهو في الأصل فاعل من ودي، إذا سال، ومنه الوَدْيُ. وجمعه أودية على غير قياس، كأنه جمع وديٍّ، كسَرِيّ وأسرية للنهر. وعن الفراء: جمعه أوداء، كصاحب وأصحاب.
{إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} : في المفعول القائم مقام الفاعل وجهان:
أحدهما: مستكن في {كُتِبَ} راجع إلى {عَمَلٌ صَالِحٌ}
والثاني: محذوف تقديره: إلّا كتب لهم ذلك من الإنفاق وقطع الوادي.
وقوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ} اللام من صلة {كُتِبَ} بمعنى: أثبت في صحائفهم لأجل الجزاء.
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } :
قوله عزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} اللام في {لِيَنْفِرُوا} لتأكيد النفي الذي معناه النهي لهم عن الخروج إلى الغزو جميعًا، أو إلى الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطلب العلم على ما فسر.
وهي في التقدير كأنها داخلة على المؤمنين، كأنه قيل: وما كان للمؤمنين أن ينفروا جميعًا، بشهادة قوله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا} .
{كَافَّةً} حال من الضمير في {لِيَنْفِرُوا} ، قال ابن بَرْهمان: وما استعملت العرب (كافة) قط إلّا حالًا، وإذا كان كذلك فاستعمال الناس لها بلام التعريف، أو ما يقوم مقامها خطأ، إذ ليس من كلام العرب.
وقوله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} أي: فَهَلَّا خرج إلى الغزو، أو إلى طلب العلم من كلّ جماعةٍ كثيرةٍ جماعةٌ قليلةٌ منهم. و {مِنْهُمْ} في موضع حال من {طَائِفَةٌ} .