وقوله: {لِيَتَفَقَّهُوا} إمَّا متعلق بمحذوف، والضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة من بينهم، أي: فهلّا نَفَرَ منهم قومٌ وبقي سائرهم ليتفقهوا، أو متعلق بنفر، والضمير فيه للفرقة النافرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام للتفقه، فاعرفه فإنه موضع مشكل.
وقوله: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} أي: ولتنذر الفرقة الباقية قومهم من الخارجين إلى الغزو، أو لتنذر الطائفة النافرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في طلب العلم قومهم المقيمين على الوجهين المذكورين آنفًا إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} الجمهور على كسر الغين من
(غِلظة) ، وقرئ أيضًا: بضمها وفتحها وهُنَّ لغاتٌ بمعنىً، يقال. فلان فيه غِلظة وغُلظة وغَلظة وغِلَاظة أيضًا بالكسر، أي: فظاظة.
فالغِلظة كالشِّدة، والغُلظة كالضُّغطة، والغَلظة كالسَّخطةِ.
قال أبو الحسن: (غِلظة) قراءة الناس بالكسر، وهي العربية وبها نقرأ، قال: ولا أعلم (غَلظةً) إلّا لغة، انتهى كلامه.
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) } :
قوله عزَّ وَجَلَّ: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} الجمهور على رفع قوله: {أَيُّكُمْ} ، ورفعه بالابتداء وخبره {زَادَتْهُ} .
وقرئ: (أيَّكم) بالنصب على إضمار فعل يفسره {زَادَتْهُ} ، كقولك: زيدًا ضربته، تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيمانًا، وضربت زيدًا ضربته.
فإن قلت: لَمْ قدرت في الأول الفعل بعد المفعول، وفي الثاني قبله وهو الوجه، لأنَّ من شرط العامل أن يكون قبل المعمول؟.