وقوله: {ذَلِكَ} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {بِأَنَّهُمْ} ، والإشارة إلى ما دل عليه قوله: {مَا كَانَ} لهم {أَنْ يَتَخَلَّفُوا} من وجوب مشايعته، كأنه قيل: ذلك الوجوب بأنهم، أي: بسبب أنهم {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} أي: عطش.
والظمأ: شدة العطش، وهو مصدر ظَمِيءَ يَظْمَأُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ظمأً، إذا عطش فهو ظمآن، وقوم ظِماء، أي: عطاش، والاسم: الظِمْءُ بالكسر.
{وَلَا نَصَبٌ} أي: تعب يُنصِب البدن، أي: يجهده، وهو مصدر قولك: نصِب فلان ينصَب بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نصبًا، إذا تعب، وأنصبه غيره.
{وَلَا مَخْمَصَةٌ} : أي: جوع شديد، من خَمَصَ بطنُهُ، إذا دقَّ، ورجل خُمْصانٌ، وخَمِيصُ الحشا، أي: ضامر البطن أي: جوع يهزل البدن في طريق الجهاد، وهو مصدرٌ، مثل المغضبة والمعتبة، وقد خَمَصهُ الجوعُ خَمْصًا ومَخْمَصةً.
وقوله: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} (موطئًا) هنا يحتمل أن يكون مفعولًا به بمعنى: ولا يدوسون مكانًا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف رواحلهم وأرجلهم.
وأن يكون ظرفًا بمعنى: ولا يضعون أقدامهم في موضع يغضب الكفار وضع القدم فيه، وذلك بأن يدخلوا ديارهم وأماكنهم.
والموطئ: موضع وطء القدم.
وأن يكون مصدرًا كالموعد والمورد، وهو حسن هنا ليوافق ما قبله من المصادر.
والغيظ: الإغضاب، وغاظه: إذا أغضبه، قال ابن السكيت: ولا يقال: أغاظه. و {يَغِيظُ} في موضع نصب؛ لأنه نعت لقوله: {مَوْطِئًا} ، أي: غائظًا.
وقوله: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} (نيلًا) قد جوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا، يقال: نال منه ينال نيلًا، إذا رزأه ونقصه، وأن يكون بمعنى المنيل فيكون مفعولًا به، بمعنى: ولا يصيبون من الكفار شيئًا بقتل أو أسر أو غنيمة أو هزيمة أو غير ذلك.
{إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ} (إلّا) حرف إيجاب، أي: إلَّا كتب لهم بكل واحد مما ذكر عمل مثاب عليه.
{وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) } :