وقوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} اختلف في المنوي في {فَأَعْقَبَهُمْ} :
فقيل: للبخل، بمعنى: أورثهم البخل نفاقًا متمكنًا في قلوبهم؛ لأنه كان سببًا فيه وداعيًا إليه، من قولهم: أكل أكلة أعقبته سُقمًا، أي: أورثته.
وقيل: للتولي، بمعنى: أحدث لهم توليهم عن الطاعة نفاقًا متمكنًا في قلوبهم عاقبة فعلهم، من قولهم: أعقبني هذا الفعل نَدَمًا، إذا أحدثه عقيبهُ.
وقيل: لله عز وجل، بمعنى: جعل عاقبةَ فعلهم نفاقًا في قلوبهم، من قولهم: أعقبه ندامة، أي: صيَّرَ عقيب أمره ذلك.
وقوله: {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} الهاء في {يَلْقَوْنَهُ} للبخل أو للتولي، بمعنى: يلقون جزاء بخلهم أو جزاء توليهم، أو لله عز وجل على الوجه الثالث.
وقوله: {بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ} و: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (ما) فيهما مصدرية، أي: بسبب إخلافهم إياه ذلك وبكونهم كاذبين.
{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} محل {الَّذِينَ} الرفع على الابتداء، وخبره محذوف، أي: منهم الذين، أو {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} ، وهو خبرٌ لا دُعاءٌ، بمعنى: جزاهم جزاء استهزائهم، ونظيره: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} في كونه خبرًا لا دعاء.
أو النصب إما على الذم، أو على إضمار فعل دل عليه {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} على الوجه الثاني، وهو جَعْلُك خبرًا له، وقد جوز أن يكون في محل الجر على البدل من الضمير في: {سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} ، فيكون بدل البعض من الكل.
وقوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} في محل النصب على الحال من المنوي في {الْمُطَّوِّعِينَ} أي: كائنين منهم، والأصل: المتطوعين، أي المتبرعين، فأدغمت التاء في الطاء بعد قلبها طاء.
وقوله: {فِي الصَّدَقَاتِ} من صلة {يَلْمِزُونَ} لا من صلة {الْمُطَّوِّعِينَ} ، كما زعم بعضهم، لأجل الفصل بينهما بقوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .