قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (37) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ) : يُقْرَأُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ، وَهُوَ فَعِيلٌ مَصْدَرٌ مِثْلُ النَّذِيرِ وَالنَّكِيرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ أَيْ: إِنَّمَا الْمَنْسُوءُ، وَفِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: إِنَّ نَسْءَ النَّسِيءِ، أَوْ إِنَّ النَّسِيءَ ذُو زِيَادَةٍ.
وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ عَلَى قَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ السِّينِ، وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ نَسَأْتُ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ السِّينِ، وَيَاءٍ مُخَفَّفَةٍ بَعْدَهَا عَلَى الْإِبْدَالِ أَيْضًا.
(يُضِلُّ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَالْفَاعِلُ «الَّذِينَ» .
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهِمَا وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْمَاضِي ضَلَلْتُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَكَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَهَا فِي الْمَاضِي كَسَرَ الضَّادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمَنْ كَسَرَهَا فِي الْمَاضِي فَتَحَ الضَّادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ؛ أَيْ: يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا أَتْبَاعَهُمْ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُضْمَرًا؛ أَيْ: يُضِلُّ اللَّهُ أَوِ الشَّيْطَانُ.
(يُحِلُّونَهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُفَسِّرًا لِلضَّلَالِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ مَوْضِعٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا.
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (38) .