وعندي كلامٌ آخر أضيفه إليه، عُرف في شأن الله تبارك وتعالى وفي خصوص أفعاله أنه يفعل الشيء ونقيضه، يفعل الشيء ومقابله، خلق الليل سكناً، خلق النهار معاشاً، خلق الليل مظلماً وخلق النهار مضاءً، خلق السموات فوق وخلق الأرض تحت، طبقات السماء متفاوتة بينها خلق، طبقات الأرض متلاصقة ليس بينها خلق، فقادرٌ على هذا وقادرٌ على هذا،"وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ" [النور: 45] أي ومنهم ما يمشي على أكثر بعد ذلك، قال تعالى"يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ" [النور: 45] ؛ ذلك ليثبت قدرته سبحانه وتعالى الكاملة، ليثبت طلاقة قدته وكمال قدرته وإرادته، خلق آدم من لا أبٍ ولا أم، ثم خلق ذريته من أبٍ وأم بعدما خلق حواء من آدم فكان لها بمقام الأب وليس لحواء أم، بقيت سورة رابعة كان ولابد أن تتحقق في شخص من ذرية آدم فكان عيسى نبي الله عليه السلام، جاء من أم بدون أب، وبهذا تكتمل قدرة الله تعالى، فليست هناك صورة في الخلق يعجز الله عنها، بناءً على ذلك أقول: أنزل الله كل سور القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم، فيقول أحد الصحابة ما كنا نعرف نزول سورة جديدة إلا حين تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فيعلمون أن هذه سورة جديدة استفتحت [17] ، حتى جاء على آخر السور نزولاً في قول بعض العلماء أو على الأقل هي من أواخر ما نزل سورة براءة والتوبة، فأنزلها هكذا بدون بسملة، لئلا يظن أحد أن الله لا يستطيع أن ينزل سورةً بغير بسملة، حين يجعل القرآن كله ببسم الله الرحمن الرحيم، فلما فعلها في سورةٍ واحدة أثبت أنه يفعل ما يشاء ويختار، ينزِّل السورة ببسم الله، ينزلها بغير بسم الله، يفعل ما يشاء ويختار لا يمنعه أحد ولا يحجزه أحد سبحانه وتعالى.