وأما ما ورد فيها من أسماء أخرى فإنها على سبيل الاجتهاد، كان المفسرون من لدن الصحابة يطلقون عليها أسماء من باب وصفها، من باب الإشارة إلى ما فيها من موضوعات عظيمة ليست في غيرها، فسموها بالمبعثرة، والمقشقشة، والحافرة، والمُنقِّرة، والفاضحة، كل هذه الأسماء تدور حول أمرٍ معين وموضوع خاص وهو أن هذه السورة حفَّرت ونقَّرت حول معرفة وإظهار جرائم المنافقين وأسرارهم وفضائحهم، التي طالما ستروها على الناس وخادعوا فيها من حولهم، هذه السورة جمعت لهم كل ذلك، كمن يحفِّر وراء فلان وينقِّر وينقب وراءه ليتعرف على مثالبه وسيئاته، ثم بعثرها ونشرها على الناس ليعرفها الجميع، فكانت الفضيحة الكبرى للمنافقين بهذه السورة، لما تفضحهم سورةٌ في القرآن كما فضحتهم سورة التوبة، وهذا لا ينافي سماحة الإسلام فقد صبر عليهم تسع سنوات لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، لعلهم يَصْدُقُون، فما صَدَقُوا، وبعلم الله ما بقيت إلا سنةٌ واحدة وينتهي الوحي وينقطع، فلأن يفضحهم الله تعالى في العام التاسع من الهجرة وقبل انقضاء الوحي بسنة إن هذا لصبرٌ جميل، إن لحلم عظيم من الله عنهم، وليس في ذلك إساءةٌ لهم وإنما هم الذين يستحقون ذلك، فلو أنهم تابوا من بعد سنة من النفاق أو سنتين أو ثلاثة إلى ثمان سنوات إلى تسع سنوات، ولو تابوا بعد ذلك قبل موتهم لتاب الله عليهم وقبلهم، فسميت هذه السورة على سبيل الاجتهاد بهذه الأسماء للإشارة إلى الأمة أن هذه السورة تعرِّف بالمنافقين تعريفاً عظيماً، من أراد أن يعرفهم معرفةً شاملةً كاملة فليقرأ سورة التوبة، فضحتهم أكثر من سورة المنافقين نفسها [7] .