فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189481 من 466147

قوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} كل مسامحة من الله في المجاهدة يكون من كشف المشاهدة فالمستانس بالله يكون خفيف القلب خفيف البدن خفيف الحال شريف الهمة لا يحتمد مع أنوار مشاهدته كثرة اثقال العبودية فيخفف الله أوليائه رحمة عليهم وتلطفا منه عليهم ليزيد روح قلوبهم من المراقبة ولاستيناس من المخاصرة ولذلك اكرم نبيه عليه السّلام بان رفع مشقة كثرة العبودية عنه حين تورمت قدماه في كثرة العبادة بقوله طه ما انزلنا عليك القران لتشقى بعد ان كان في البداية قد اقامه في اجواف الليالى لخدمته بقوله يا أيها لامرء قم الليل ثم منّ على أصحابه حين بلغوا هذه الرتبة بقوله {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} أي ما تفعلون بقوتكم في المجاهدات والجهاد فانصركم بقوتى واريحكم بكشف مشاهدتى عن مشقة المجاهدة وما افعل لكم خير ممّا تفعلون لانفسكم قال ابن عطا ما في السّماء لا يوجد إلا بالافتقار وما في الأرض لا يوجد إلا بالاضطرار وقال النصرابادى هذا التخفيف كان للامة دون الرسول عليه السّلام ومن لا تقبّله حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف القلم للاضداد وكيف يخاطب به الرّسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي يقول بك أصول وبك احول ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل عليه.

قوله تعالى {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} أخبر سبحانه عن سر فطرة نفس الامارة التي من حيلتها ان تميل في أكثر الأوقات إلى شر مواتها وذلك ميلان النفس لا ميلان القلب أخبر عن الخطرات دون الوطنات وحاشا الذمم يريدون عرض الدنيا ولا يريدون مشاهدة الحق ولقاء الآخرة لكن ما مسامحهم الله في حرمان تلك الخواطر بقدس أسرارهم وطهارة نياتهم في معرفته وخدمته الاقوى كيف حذر نبيّه عليه السلام مع جلالته عن النظر إلى عرض الدنيا بقوله ولا تعد عيناك عنهم تزيد زينة الحيوة الدنيا وقال لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أي تريدون الرفاهية في المجاهدة من قبيل النفس خاطر ان انا أريد بكم كشف مشاهدة الآخرة ووصولكم إلى مقام القربة والمشاهدة قال جفعر ما يريد الله لكم خير ما يُريدون لانفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت