قوله تعالى: {لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} نفى التدبير عن ساحة التقدير ويخرج ما في المشية الأزلية على لباس الأمر ينقض العقود والعزائم التي اجتمعت هموم الخلق عليها قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عرفت الله بنقض العزائم وفسخ الهمم قال جعفر ما قضى في الأزل يظهره في الحين والوقت بعد الوقت وقال بعضهم يكشف عن سوابق علمه في غيبه باتصال كل من الفريقين إلى ما سبق له منه من ازله ثم صرف الخلق من دوية المشية إلى صورة الاحكام لعمله بقلة إدراكهم سوابق القسمة في الأزل بقوله {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} قدر في الأول ونصب اعلام القهر واللطف في الطريقة في الآخر فيرجع الآخر بما يبدوا منه إلى مصدر تقدير الأول وبين انه منزه عن الجهل والظلم نصب الأول كبيان حكمته وإثبات حجته ليهلك من هلك عن بينة أمره السابق وإرادته القائمة ويحيى من حى بتلك البينات من هلك بهواه ما هلك إلا باهلاكه اياه في الأزل ومن حى بمناه من مشاهدته ومعرفته ما حى إلا باحيائه في الأزل اظهار الشريعة وابراز الادلة حكم في محل الامتحان وقضية الأزل غالبة على صورة الأمر قال تعالى وانه غالب على أمره قال بعضهم أظهر للخلق الآيات ونصب لهم الاعلام وفتح اعين قوم لرؤيتها واعمى قوما دونها وبعث إليهم الوسايط بالبراهين الصادقة والنوار النيّرة ولكن يهدى لنوره من يشاء من عباده وقدم هذه المقدمة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة قال بعضهم لا خبرة إلا لمن حى بذكره وانس بقربه والخلق كلهم متحركون في أسبابهم والحي منهم من يكون حيوته بالحي الذي لا يموت قال الأستاذ الهالك من عمه في اودية التفرقة والحي من الحي بنور التعريف.