الأستاذ رحمة الله عليه ثم بيّن سبب ايصال العذاب إلى الكافرين بقوله {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} كانوا يعملون شيئا ليس لهم فانهم ليسوا من أهل الحر ومع جهلهم بالله وهم لا يعلمون ان ليس لهم صد المؤمنين عنه فان احياء الكعبة هم الذين قدسوا اعينهم من النظر إلى ما سوى الله غير الكعبة التي هي مرآة تجلى صفاته بقوله فيه ايات بينات.
قوله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ان الله سبحانه أراد لجشر الخلق يوم القيامة ان يزين اسواق المحبين والعارفين والمشتاقين بكشف جماله وحسن جلاله وتيزهم من المدعين الكاذبين الذين يدعون في الدنيا معرفته ومحبةته وولايته وليريح اصفيائه من صحبة هؤلاء الكفرة الضالة الذين صرفوا وجوههم من الحق إلى الخلق بالرياء والسمعة وطلب الجاه والمنزلة وأيضا التخلص === من مناغصة هواجس النفس الامارة وخطرات الشيطانية وتقدس قلوبهم وأرواحهم وعقولهم من هجوم طوارق القهريات التي ياتى عليها بالابتلاء والامتحان قيل المخلص من المرائى والمؤمن من الكافر والمطيع من العاصى.