واختلف في هذا الحصر، فذهب قوم إلى أنه لا اسم لله تعالى أكثر مما جاء في هذا الحديث إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيصه هذا العدد فائدة وحملوا قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} ان المراد بها تلك الأسماء وخرجها كلها بعضهم من القرآن ولم يسلم له بعضهم ذلك وذهب آخرون إلى أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في عدد واختلفوا في توجيه الحديث. فقال بعضهم معنى الحديث أن الأسماء التي شرع الدعاء بها هي التسعة والتسعون وأما غيرها فلم يشرع بها دعاء، قالوا لأن الحديث مبني على قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} وهو قول أبي الحسن الأشعري وجماعة من أهل العلم. وقال ابن الطيب ليس بالحديث دليل على أن ليس لله تعالى أكثر من تسعة وتسعين اسمًا على وجه التعظيم لله تعالى لكن ظاهر الحديث يقتضي أن من أحصى تلك التسعة والتسعين اسمًا على وجه التعظيم لله تعالى دخل الجنة وإن كانت له
أسماء أخرى وتكون الآية على هذا القول على عمومها أعني قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} وقوله تعالى: {فادعوه بها} أمر معناه الإباحة.
وقوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} :
اختلف فيه هل هو منسوخ أو محكم. فقال ابن زيد معناه اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم، فالآية منسوخة بالقتال. وقيل الآية على وجه الوعيد والتهديد كقوله: {ذرني ونم خلقت وحيدًا} وقوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} [الحجر: 3] فهي محكمة.
(199) - قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالرف وأعرض عن الجاهلين} :
اختلف هل هو منسوخ أو محكم. والذين ذهبوا إلى أنه منسوخ اختلفوا في الناسخ. فقيل هو منسوخ بالزكاة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر أولًا قبل نزول الزكاة أن يأخذ ما عفا أي ما أتى به وهو قول ابن عباس والضحاك.